صديق دلاي _ القاهرة
في زمن تصاعدت فيه وتيرة التعليق العفوي علي علاقات السودان و مصر , أختلط فيها الحابل بالنابل وتم تصنيع كثير من المواقف والأصوات لتسبح عكس التيار لصالح فئة تتجاهل الحقيقة وبها إصرار أن تشير دوما الي حقيقة أخري مطلوبة من خصوم الحب الكبير والعلاقات الأزلية بيت مصر والسودان
في هذا الزمن الصعب خرجت المبادرة الشعبية لدعم العلاقات السودانية المصرية بثقافة من العمل الشعبي لتصحيح أوضاع مؤكدة تم تغبيشها فالسودان ومصر جغرافية مديدة شمالا وجنوبا والتداخل قديم جدا والتناظر عجيب ومفيد أننا شعبا متقاربا من قديم الزمان من الإهرامات الي كل ثنائية من الفاضل سعيد وعادل إمام ومن الدهابية الي فاتن حمامة ومن محمود الخطيب الي جكسا ومن عبد الناصر الي المحجوب وأزهري ,و الي كل ما يليق أن يكون دليلا حيا علي أزلية هذه العلاقة بين البلدين والنيل الطويل أبدا من الجنوب الي الشمال يحقق وحدة نفسية بقوة الجغرافية
قبلت المبادرة الشعبية بقيادة السفير علي يوسف بفكرة الأستاذ محمد جبارة لتنفيذ (أوبريت شعب وادي النيل) من كلمات مصطفي ود المأمور وتلحين الموسيقي حمدي إبراهيم وكان الدكتور السفير علي يوسف قد راهن علي حماس هؤلاء الشباب تحت مظلة المبادرة الشعبية لدعم العلاقات السودانية المصرية وفي شهور معدودة أصبح الأوبريت حلما يمشي علي قدمين وبالفعل وصلت الفرقة الفنية عازفين وفنانين الي أرض مصر وفي مساء الأحد وقف أمام جمهور نوعي (أوبريت شعب وادي النيل) بكلمات مؤكدة علي عمق العلاقات وطبيعتها والحب الكبير ومستوي الأزل بين الشعبين من الافراد والمؤسسات من التجارة الي السياسة والفكر والأدب , من الأفراد في شتي أنماط التعاون وحتي الجمهورية من الاسكندرية الي غبيش وزالنجي الي أبعد من ذلك غربا في إتجاه الشرق مرة أخري لنؤكد معا بالأغنية وبالكورال هذا الود القديم والنهر الخالد يربط الأواصر والكل يتناقش أمتداد النوبيين وتاريخ الإهرامات وأن سيدنا موسي مروره كان من هنا بل وأن سيدنا يوسف كان في أسوان ومخازنه موجودة وأن مقرن النيلين هو المشار له بمرج البحرين وأن سيناء البعيدة لم تكن المقصودة بل وادي النيل من العريش
أنتهت الجهود والمثابرة المشتركة بين السفارة والمبادرة الي مساء نبيل وقف فيه أوبريت شعب وادي النيل علي مسرح صغير يغنون للشعبين وللنيل والأزل والأواصر والمشتركات وتفاصيل التاريخ والحب والثقافة من الخرطوم الي القاهرة وقد أبدع ود المأمور ثم جاء الفنان حمدي بألحانه البديعة للوطن والإنسان والتعاون والأوبريت مليئا بالدعوة لإنفتاح دعوة لإنفتاح خلاق للمجد والتاريخ والإنسانية ومعبر أرقين واشكيت والمطارات شاهدة علي تدفق الشعبين للمصالح ولمزيد من الحياة المشتركة وتلك هي فحوي كلمات وتلحين ود المأمور وحمدي فعليهما سلام وتحايا وتقدير
كان السفير علي يوسف مبسوط وهو يشاهد الجهود والإتصالات والإجتماعات في الخرطوم قد تحولت الي كورال و أوبريت ومساء حقيقي في القاهرة , يضع قيمة مضافة مهمة في مسار العلاقات الشعبية بنكهة المبادرة الشعبية , كما وصل الي مكان الحفل عدد من السودانيين يحلمون بعلاقات متينة ودنيا وريفة علي طول مجري النيل هذا المخلوق الأزلي الجبار والأنيس وسر الحياة عطاء لا مثيل له طوال الاف من الكيلومترات مياه عذبة نادرة في ربوع الدنيا خلقت من شعب وادئ النيل مزاج متقارب ومصالح مشتركة وثقافة متواسعة مع السنين وراء السنين خقلت في نهاية الأمر ندية ناعمة وشعب متمدد علي طول هذا المخلوق الرهيب النيل الذي تغزل فيه الشعراء والفلاحيين السياسيين والمسقفين والفلاسفة وصار جزء من مدارسنا وجامعاتنا وعلي هداه قامت الملاحم والحكايات حتي قالوا أن مصر هبة النيل وأن السودان يتنفس بهذا النيل الواسع الجبار والكسول وقد أعطي للدنيا هذئ الحياة
كان مساء جميل بالكلمات واللحن والمجموعة المبدعة وهي تعطي الأوبريت في 39 دقيقة مليئة بالحب والشجن والأشواق والأحلام المشروعة والطموحات المستحقة ومع ذلك ثمة لوم علي الإعلام المصري والسوداني لتغطية هذه الليلة المهمة كما ينبغي وهي تقدم فكرة من البنفسج في زمن الإشاعات لإغتيال علاقات أزلية جدا وذات أواصر من سنوات تشكلت بالتاريخ والجغرافية بدليل المزاج المشترك والتاريخ المتكرر وأخيرا بالميزان التجاري وبالتدفق الشعبي بين الخرطوم والقاهرة وليس ببعيد المطارات والمعابر الحديثة وشوارع القاهرة شاهدة علي حب سوداني مخلص بينما المصريون يبادلونهم حبا بحب تحت رايات (إبن النيل وأجدع ناس) ثم تلك الندية الناعمة والغزل المستمر لعلاقات مسنودة بتاريخ من الحياة المشتركة حتي نعيم أسمه النيل
نجح السيد جبارة ونجحت المبادرة حينما غرد بالأوبريت شباب من الفنانيين والعازفين من البلدين الشقيقين وكان السفير السوداني بالقاهرة يضع القلم الأخضر علي أهبة الإستعداد في كل أحتياجات الأوبريت زمان ومكان وإتصالات لتسهيل كل شئ بخصوص ليلة ظلت ناجحة ومظلومة من إعلام مستحق لنقل أوبريت فيه فرح حقيقي وأحلام وتفاصيل تكفئ أن تضع العلاقات وتحت راية المبادرة الشعبية بانها في أمان الله
سنعود بتفصيل غير ممل الي تفاصيل الأمسية , العزف واللحن والكلمات والضيوف والتشريف ومن الذي أهتم بهذا الجهد النبيل


