لا تزال أصوات المعارك وصفارات الإنذار تعلوان في أوكرانيا، وقد طال القصف الروسي كييف ومحيطها، وذلك بعد إعلان القوات الروسية طرد القوات الأوكرانية من قلب ماريوبول و”تحريرها بالكامل”، ولم يتبق سوى عدد قليل من المقاتلين الأوكرانيين في مصنع للصلب بالمدينة الساحلية الجنوبية الواقعة تحت الحصار، بحسب موسكو.
وقالت وكالة “تاس” للأنباء نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، إن القوات الأوكرانية التي ما زالت تقاتل في ماريوبول ستنجو بنفسها إذا ألقت سلاحها ابتداء من الساعة السادسة صباحاً بتوقيت موسكو (03:00 بتوقيت غرينتش) الأحد 17 أبريل (نيسان).
روسيا والتوجه الأوروبي لأوكرانيا
وفي السياق ذاته، قالت المخابرات العسكرية البريطانية، الأحد، إن روسيا حريصة على إجبار أوكرانيا على التخلي عن توجهها الأوروبي – الأطلسي وتأكيد هيمنتها الإقليمية، حتى مع تحول تركيز العمليات الروسية إلى شرق أوكرانيا.
وأفادت وزارة الدفاع البريطانية في نشرة دورية أن القوات الروسية مستمرة في إعادة نشر المعدات القتالية وأجهزة الدعم من بيلاروس في اتجاه شرق أوكرانيا بما في ذلك المواقع القريبة من خاركيف وسيفيرودونيتسك.
وأضافت أن المدفعية الروسية تواصل قصف المواقع الأوكرانية في أنحاء شرق البلاد حيث تخطط روسيا لاستئناف هجماتها.
عقوبات مقبلة تستهدف “سبيربنك”
في الأثناء، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لصحيفة ألمانية، إن العقوبات المقبلة التي سيفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا ستستهدف البنوك، لا سيما “سبيربنك” وكذلك النفط.
وأضافت رداً على سؤال من صحيفة “بلد أم سونتاج”، خلال مقابلة نشرت، الأحد، بشأن تحديد النقاط الرئيسة للجولة السادسة المزمعة من العقوبات، “نحن نتطلع بشكل أكبر إلى القطاع المصرفي، لا سيما سبيربنك الذي يمثل 37 في المئة من القطاع المصرفي الروسي. وبالطبع هناك قضايا تتعلق بالطاقة”.
ولم يفرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن عقوبات على أكبر بنك روسي لأنه إلى جانب “غازبروم بنك” يعد إحدى القنوات الرئيسة لدفع ثمن النفط والغاز الروسيين اللذين تشتريهما دول الاتحاد الأوروبي على الرغم من الصراع في أوكرانيا.
وقالت أيضاً، إن الاتحاد الأوروبي يعمل على “آليات ذكية” حتى يمكن إدراج النفط في العقوبات المقبلة.
وضع “كارثي”
وأعلنت روسيا أن المقاتلين المتبقين، الذين تقول إنهم “أوكرانيون وأجانب”، محاصرون في مصنع أزوفستال للصلب. ونقلت تاس عن ميخائيل ميزينتسيف، مدير المركز الوطني الروسي لإدارة الدفاع، قوله إن الوضع في المصنع “كارثي”.
وضربت صواريخ روسية العاصمة الأوكرانية كييف وعدداً من المدن الرئيسة الأخرى، السبت، بينما قالت موسكو، إن قواتها طهرت المنطقة السكنية بماريوبول بالكامل.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من حقيقة سيطرتها على ماريوبول التي شهدت أعنف قتال في الحرب وأسوأ كارثة إنسانية، وستكون أول مدينة كبرى تسقط في أيدي القوات الروسية منذ الحرب في 24 فبراير (شباط).
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريح صحافي، “الوضع صعب للغاية” في ماريوبول.
وتابع، “جنودنا محاصرون والجرحى محاصرون. هناك أزمة إنسانية… ومع ذلك الرجال يدافعون عن أنفسهم”.
صواريخ على منطقة لفيف
وبينما شنت روسيا المزيد من الهجمات بعيدة المدى بعد إغراق سفينتها الحربية الرئيسة في البحر الأسود، قالت موسكو، إن طائراتها قصفت مصنعاً لإصلاح الدبابات في العاصمة حيث سمع دوي انفجار وشوهد دخان في منطقة دارنيتسكي الجنوبية الشرقية.
وقال الجيش الأوكراني، إن طائرات حربية روسية أقلعت من روسيا البيضاء وأطلقت صواريخ أيضاً على منطقة لفيف بالقرب من الحدود البولندية، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الأوكرانية أربعة صواريخ كروز.
ولم تتضرر المدينة الغربية نسبياً حتى الآن من الصراع وهي بمثابة ملاذ للاجئين ولوكالات الإغاثة الدولية.
مصنع إيليتش للصلب، الذي تقول موسكو إنها استولت عليه، الجمعة، وهو واحد من مصنعين عملاقين للمعادن تحصن فيهما المدافعون في أنفاق ومخابئ تحت الأرض.
وتحول المصنع إلى أنقاض، مع عدم بروز أي علامة على وجود مدافعين هناك. وفي الخارج تناثرت ما لا يقل عن ست جثث لمدنيين في الشوارع القريبة.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها، اليوم، إنها “طهرت بالكامل” المنطقة السكنية في ماريوبول من القوات الأوكرانية وحاصرت “فلول” المقاتلين في مصنع آزوفستال للصلب. وأضافت الوكالة، أنه حتى السبت، فقدت القوات الأوكرانية في المدينة الساحلية المحاصرة أكثر من أربعة آلاف فرد.
قصف مصنع لصيانة المركبات العسكرية
وفي وقت لاحق، اتهم زيلينسكي روسيا “بمحاولة تدمير الجميع عمداً” في ماريوبول، وقال إن حكومته على اتصال بالمدافعين عن المدينة، لكنه لم يتطرق إلى ادعاء موسكو بأن القوات الأوكرانية لم تعد موجودة في المناطق السكنية.
وقال حاكم إقليم خاركيف في الشرق، إن شخصاً واحداً على الأقل لقي حتفه وأصيب 18 في هجوم صاروخي.
وفي ميكولايف، وهي مدينة قريبة من الجبهة الجنوبية، قالت روسيا، إنها قصفت مصنعاً لصيانة المركبات العسكرية.
وجاءت الهجمات في أعقاب إعلان روسيا، الجمعة، أنها ستكثف الضربات بعيدة المدى رداً على أعمال “تخريبية” و”إرهابية” لم تحددها، وذلك بعد ساعات من تأكيدها غرق سفينتها الرئيسة في البحر الأسود، موسكفا.


