الشاعر المرهف التجاني حاج موسى في حوار مع المخبر :
امي الله يسلمك كتبتها حينما كان الزمن جميل
اصبحنا نستمع الي أعمال ركيكة لا تمت للأخلاق بصلة
وزارة الثقافة نفسها لا تقدم المعينات لانفاذ قانون الرقابة
حاورته – هادية قاسم
ما ان يذكر عيد الام الا وتتبادر للذهن رائعة التجاني حاج موسى التي كتبها في امه وفاءً وعرفاناً وشوقا لها (امي الله يسلمك ) والتي لا زالت خالدة لدى وجدان الشعب السوداني..وتزامنا مع هذه المناسبة اجرى (المخبر)الحوار التالي مع الشاعر التجاني حاج موسى والذي هوّم بإجاباته مسترجعا حميمية العلاقة بينه وبين امه متناولا بعض القضايا الشعرية :-
* تزامنا مع عيد الام نود ان ترجع بنا الي الوراء وقت ان كتبت(امي الله يسلمك)؟
يرحم الله امي دار السلام عبد الله ابو زيد والتي رحلت قبل ثمانية اعوام..وهذه الاغنية نظمتها عندما اتيت من مدينة الدويم وكنت وقتها في غربة .حيث نظمت هذه القصيدة وبثثت فيها كافة لواعج الشوق .وتغنى بها كمال ترباس .
* الأجيال الحالية تعيش حالة من الجفا ، هذا القول يعززه غياب أغنيات جديدة عن الام ،هل تتفق معي؟
إن الأشياء مرتبطة ببعضها البعض وحينما تزدهر الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية مثلا تزدهر معها الاشياء الأخرى ،والتردي الذي حدث الآن عمل على تغيير كثير من المفاهيم والمعطيات. فمثلا عندما نظمت هذه القصيدة كانت البلاد تعيش في رغد من العيش وكان الجنيه الواحد يوازي ثلاثة دولارات لكن الآن الجنيه لا قيمة له .
*ماذا تفتقدون اليوم في الساحة الشعرية؟
عدم ممارسة العمل الثقافي من مهرجانات.كما أننا اصبحنا نستمع الي أعمال ركيكة لا تمت للأخلاق بصلة.
ماهو دوركم تجاه هذه الاعمال الركيكة باعتبارك كنت امينا عاما للمصنفات؟
انا كنت بالفعل الأمين العام للمصنفات الادبية والفنية ولكن الدولة لم تمنحني المعينات لكي أحكم الرقابة على هذا الكم الهائل من الركاكة ومن المغنيين الذين بتكسبون منها ولذلك أخذت ورقي وذهبت الي منزلي فماذا أفعل بعد ان عملت القانون والمحكمة وادارة الرقابة وشرطةالمصنفات الأدبية والفنية والمشكلة ان وزارة الثقافة نفسها لا تقدم المعينات لانفاذ قانون الرقابة .
هل فاقم النشر الالكتروني من ازمة الركاكة في تقديرك؟
إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وما بها من نشر (عاملة أزمة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية) ولهم ثمانية أعوام يبحثون عن قوانين تمنع هذا الكم الهائل من الركاكة .
وحتى حقوق المبدعين تضيع من خلال النشر الالكتروني الذي لا يقوم على ضوابط .
هل يمكن أن نسمي هذا الوضع (فوضى)؟
نعم والواقع مؤلم ولا يبشر بخير.وفي اليوتيوب مثلا أجد اعمالي يغنيها بعض الشباب دون الرجوع الي شخصي ودون وجه حق ودون ترتيب أوضاع قانونية.
من تقصد تحديدا؟
حسين الصادق يغني ثمانية اغنيات ولم يستأذن مني على الإطلاق.
وماذا عن الحق المادي؟
(ولا بعرف باب بيتنا)
سالته ممازحة 🙁 طيب دي ثروة كبيرة )؟
ليس من اخلاقي مقاضاة شاب في عمر إبني وانا لا اميل الي ذلك
الحل ان تقوم مؤسسات تعنى بالثقافة وان تكون لدينا شرطة مصنفات وادارة ثقافة ولجان متابعة للمصنفات وتىاقب الكلمة زالاحن. بعدها الناس ح تمتثل الي الفانون ونحن نحتاج الي تفعيل هذه الالية والامرةخطير يحتاج الب وقفة ويجب ان تحرك محكمة الملكية الفكرية احكامها
هل عدم وجود نقاد يقف وراء الانتاج الركيك الذي تضج به الساحة ؟
النقاد قالوا كلمتهم وبإجماع قالوا فيما قبل أن بعض الاعمال لا تتماشى مع الذائقة الفنية السودانية مثل (راجل المراة حلو حلا ..واضربني بمسدسك ) وغيرها من الاعمال الهابطة .لكن اعتقد ان القانون هو الذي سيردع المتجاوزين للضوابط الفنية واي مغني يغني غناء غيره دون ترتيب اوضاع ياخذ جزاؤه.عموما أود ان أقول
الامر متداخل وشائك وعلى الدولة ان ترتب اوضاعها حتى يرعوي الناس وحتى لا يفقد الفن السوداني معناه.
*أخيرا ماذا تتمنى؟
نتمنى ان يرجع وطننا الي ماكان عليه من رخاء وحب وإخاء وان ننعم بالامن والطمانينة وليتنا نعود الي زمان السبعينيات والثمانينيات والذي كانت تسود فيه اشياء جميلة انعكست بالفعل على الشعر والشعراء و(عندما كان الزمن زين كان العمل جيد).


